Daily MaverickTHEATRE REVIEW: Into the Woods brings Sondheim’s dark, unhinged fairy tales to Cape TownPunchAPC, ADC trade words over attack on Sokoto gov candidate’s convoyThe Jerusalem PostKhamenei: IRGC will have 'immediate, unrestricted response' to any US, Israeli threatsESPNPower Rankings: Updated poll, plus all 32 teams as horror moviesInquirerMMDA suspends road works ahead of Christmas seasonZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioUOLHomem foge em carro de aplicativo após invadir casa e ameaçar ex com faca em ApucaranaCollider‘Doctor Who’ Officially Reunites With a Familiar Face Nearly 2 Decades LaterSCMP ChinaIs Beijing’s 2027 military milestone now a US readiness deadline over Taiwan?The RegisterGoth aesthetic gone wild: a user's self-inflicted black screen of non-death in Windows 3.1’sPopular Science9 spooky photos of dead man’s finger fungusFootball ItaliaSpalletti takes entire Juventus squad on retreat, injured players included, before Napoli clash
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, October 31, 2026

ماذا لو بقي رفيق الحريري؟

Translate

غداً، الأول من تشرين الثاني، تحلّ ذكرى ميلاد رفيق الحريري. وفي كل عام، لا يعود السؤال فقط عمّا أنجزه الرجل في حياته، بل عمّا كان يمكن أن ينجزه لو بقي بيننا. ماذا لو بقي رفيق الحريري؟ سؤال يحمل في طيّاته شيئاً من الحنين، وكثيراً من الأسئلة عن لبنان نفسه.

ليس لأن رجلاً واحداً يستطيع أن يصنع وطناً بمفرده، ولا لأن تجربة رفيق الحريري السياسية والاقتصادية كانت بلا نقاش أو اعتراض، بل لأن حضوره ارتبط بمرحلة حاول فيها لبنان أن ينتقل من الحرب إلى الدولة، ومن الركام إلى الإعمار، ومن العزلة إلى استعادة موقعه العربي والدولي.

جاء رفيق الحريري إلى السياسة من خارج تقاليدها اللبنانية المألوفة. لم يكن ابن ميليشيا، ولم يصنع اسمه على جبهة من جبهات الحرب. جاء بفكرة مختلفة: أن إعادة بناء لبنان لا تبدأ فقط بالحجر، بل بإعادة بناء الثقة بالبلد وبالإنسان اللبناني.

وحين تولّى رئاسة الحكومة عام 1992، كان لبنان خارجاً من حرب أهلية طويلة، ببنية تحتية مدمّرة واقتصاد منهك ومؤسسات تحتاج إلى إعادة تأهيل.

انطلقت في عهده ورشة واسعة لإعادة تأهيل الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات والبنى التحتية، فيما استعادت بيروت تدريجياً جزءاً من دورها الاقتصادي والعمراني.

وقد يختلف اللبنانيون، كما اختلفوا دائماً، حول النموذج الاقتصادي الذي اعتمده، وحول كلفة الإعمار والدين العام وسياسات تلك المرحلة. وهذا نقاش مشروع وضروري.

لكن يصعب فصل تجربة الحريري عن محاولة إعادة وضع لبنان على خريطة الاقتصاد والاستثمار والعلاقات الدولية بعد سنوات طويلة من الحرب. كان يريد بيروت عاصمة تشبه تاريخها: مدينة للأعمال والثقافة والسياحة والجامعات والصحافة.

وكان يرى أن لبنان الصغير بمساحته لا يستطيع أن ينافس بثروات طبيعية ضخمة، بل بالإنسان الذي يتعلّم ويبدع ويذهب إلى العالم ثم يعود بخبرته إلى وطنه. ولهذا ربما كان التعليم أحد أكثر أجزاء مشروعه تعبيراً عنه. قبل أن يصبح رئيساً للحكومة بسنوات، أسس مؤسسة الحريري عام 1979، وانطلق منها برنامج واسع للمنح التعليمية، استفاد منه عشرات الآلاف من الطلاب اللبنانيين للدراسة في لبنان وفي أهم الجامعات والمعاهد حول العالم.

وفي الجنوب، حمل مشروع كفرفالوس رؤية طموحة لمجمّع تعليمي وصحي واجتماعي متكامل. كان ذلك استثماراً في رأس مال لا يُقصف ولا يُهدم بسهولة، العقل اللبناني. أما صيدا، فلم تكن بالنسبة إليه مجرد المدينة التي وُلد فيها.

كانت البداية، والجذور، والمكان الذي ظل يعود إليه مهما اتسعت دائرة حضوره السياسي. شهدت المدينة ومحيطها مشاريع في التعليم والصحة والرياضة والثقافة والبنى التحتية.

كأن الرجل الذي أراد إعادة إعمار لبنان كله لم ينسَ يوماً الشارع الأول الذي خرج منه. لكن رفيق الحريري لم يكن رجل إعمار واقتصاد فقط. كان يفهم أن لبنان، بحجمه وموقعه وتركيبته، يحتاج إلى الدبلوماسية بقدر حاجته إلى السياسة.

وعندما كانت الحرب تقترب من لبنان أو تنفجر على أرضه، كان يتحرك خارج حدوده، مستفيداً من شبكة علاقاته العربية والدولية للدفاع عن الموقف اللبناني وحشد الدعم السياسي والاقتصادي.

وفي المحطات الصعبة، ولا سيما خلال عدوان نيسان 1996، برزت قدرته على التحرك والاتصال بالعواصم المؤثرة بحثاً عن وقف للنار ومخرج يحمي لبنان.

ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، أمام ما وصل إليه لبنان، هو: هل كنّا سنشهد ما يعيشه الجنوب اليوم من حرب واحتلال إسرائيلي لأجزاء من أرضه لو كان رفيق الحريري بيننا؟ لا أحد يستطيع أن يجزم بما كان سيحدث، لكن ما يمكن قوله إن رفيق الحريري، في المحطات الكبرى، أثبت فعالية استثنائية في توظيف علاقاته العربية والدولية لمصلحة لبنان واستقراره.

وهنا نطرح السؤال الذي يؤلم أكثر مما يجيب: ماذا لو لم يُغتل في الرابع عشر من شباط 2005؟ لا أحد يستطيع أن يكتب التاريخ الذي لم يحدث.

ولا نستطيع أن نجزم كيف كان سيتعامل مع كل الأزمات والحروب والانقسامات والانهيارات التي عرفها لبنان بعد رحيله. لكننا نعرف شيئاً واحداً: رفيق الحريري كان يؤمن بأن لبنان قابل للنهوض.

أن يأتي رجل إلى بلد خارج لتوّه من حرب أهلية، وينظر إلى الخراب فلا يرى فقط ما تهدّم، بل ما يمكن أن يُبنى. أن يرى آلاف الشباب الذين مزّقت الحرب مستقبلهم، فيرسلهم إلى الجامعات بدل أن يتركهم أسرى الحرب.

أن ينظر إلى بيروت المحطمة ويتخيّلها من جديد مدينة تستقبل العالم. رفيق الحريري لم يكن مجرد رئيس حكومة مرّ في تاريخ الجمهورية. كان مشروعاً سياسياً واقتصادياً وإنمائياً له إنجازاته وإخفاقاته وخصومه ومؤيدوه، وسيبقى تقييم تجربته جزءاً من النقاش اللبناني.

لكن في ذكرى ميلاده، ثمة جانب يتجاوز السياسة. كان رجلاً لديه حلم. ربما كان رفيق الحريري حلماً مرّ سريعاً على لبنان. لكن الأجمل، والأكثر وجعاً، أن لبنان نفسه كان حلم رفيق الحريري. ولهذا، بعد كل هذه السنوات، يبقى السؤال مفتوحاً: ماذا لو بقي رفيق الحريري؟ ربما لا يكون السؤال الحقيقي ماذا كان سيفعل هو لو بقي… بل ماذا كان يمكن أن يصبح لبنان لو بقي الحلم. 

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.