ESPN DeportesPlan de Juego NFL: Predicciones Atrevidas para la Semana 7ESPNCignetti debated benching Hoover as Hoosiers eke out OT win at MichiganThe Jerusalem Post'Flip the circuit breaker': Obama attacks Trump administration to boost Democrats in MichiganPunchAPC women visit patients in Kaduna hospitalsRai NewsMotoGP, Marquez vince la Sprint e vede il titolo. Gara cancellata per scarsa visibilità한겨레주일 미 대사 “일본을 인도·태평양 드론 생산 거점으로 삼아야”InquirerLacson prays for ‘peaceful’ arrest of dela RosaZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFCNN TürkJaponya’da 7.0 büyüklüğünde depremUOLAutoproclamado 'bruxo' pega prisão perpétua por matar mulher na FlóridaThe IndependentStorm Boelo latest: Hundreds of flights cancelled as 80mph winds batter UK and ‘danger to life’ warnings issuedWirtualna PolskaJesz ją codziennie. Naukowcy: Działa przeciwnowotworowo
The Daily Newsstand · Free, Always
Sunday, October 25, 2026

لبنان يطلب من العالم… ماذا بعد؟

Translate

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، وقف رئيس الوزراء اللبناني واضعاً أمام العالم جراح لبنان المفتوحة، طارحاً أسئلة مصيرية: كيف يمكن لدولة تتعرض لضغوط خارجية تمسّ أمنها وأرضها، ولا تزال استعادة السيادة على قراراتها ومؤسساتها تشكّل تحدياً داخلياً لها، أن تبني نفسها من جديد؟ وهل يملك المجتمع الدولي والإقليمي جدية حقيقية لتثبيت وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، أم سينتهي به الأمر عند حدود البيانات؟

ولهذا، طالبت بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي التي احتلتها، واحترام سيادتها، والإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701. كما شددت على دعم الجيش اللبناني بما يعزز قدرة الدولة على تولي مسؤولياتها الأمنية، ويحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب، بالإضافة إلى الدعم الإنساني وتمويل التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ومن هنا، أستطيع أن أقول: لا يقع على عاتق المجتمع الدولي الحلول محلّ الدولة اللبنانية في أداء وظائفها، بل تهيئة الظروف التي تمكّنها من استعادة سيادتها وفاعلية مؤسساتها. فكل دعم لا يفضي إلى تغيير الوقائع الأمنية، أو تعزيز قدرة المؤسسات العامة على الاضطلاع باختصاصاتها، يظلّ قاصراً عن معالجة الأسباب الحقيقية، ولا يتجاوز أثره حدود الاحتواء المؤقت لتداعيات الأزمة.

أما عربياً وإقليمياً، فلم يعد يُرتجى الاكتفاء ببيانات الدعم السياسي والديبلوماسي، بل احترام استقلالية القرار اللبناني، والامتناع عن توظيفه في صراعات الآخرين، والإسهام في تهيئة الظروف اللازمة لاستقراره. إذ لا يستقيم استقرار لبنان ما دامت أراضيه عرضةً لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات، ولا تتحقق سيادته بمجرد تأكيدها، بل بتمكين دولته من ممارستها الفعلية. فالرسالة اللبنانية هنا ليست دعوة إلى الانكفاء عن عالمها الإقليمي، بل هي مطالبة بعلاقة ندّية قائمة على احترام سيادة الدولة ومصالحها، ودعم استقراره، وخفض التصعيد بدلاً من تصدير أزمات المنطقة إلى الداخل اللبناني، بحيث يكون لبنان طرفاً في تحديد مستقبله، لا ساحةً تُختبر عليها تفاهمات الآخرين.

غير أن التحدي الأكبر يكمن في ما يتعين على لبنان أن ينجزه بنفسه؛ فالدعم لا يمكن أن يحلّ محلّ الإرادة الوطنية. وإنهاء الحرب، على أهميته، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار ما لم يقترن بإصلاح داخلي يعالج مواطن الخلل التي أضعفت الدولة ومؤسساتها.

ولهذا، يصبح الإصلاح الداخلي ضرورةً وطنية ودستورية لا يجوز إرجاؤها إلى ما بعد الحرب؛ فالأمن والتعافي والإصلاح عناصر مترابطة في مشروع استعادة الدولة. فلا استقرار مستدام في ظل تعدد مراكز القرار السيادي، ولا تعافٍ اقتصادي حقيقي في ظل مؤسسات تعجز عن الإصلاح والمساءلة، ولا ثقة عامة من دون دولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها.

وتبرز الأولوية الأولى في ترسيخ سلطة الدولة الحصرية في المجالين الأمني والعسكري، بما يضمن احتكارها المشروع للسلاح، وحصر قرار الحرب والسلم في مؤسساتها الدستورية، وبسط سلطتها الفعلية على كامل أراضيها. وبذلك، تنتقل السيادة من كونها مبدأً معلناً ومطلباً موجّهاً إلى الخارج، إلى ممارسة مؤسسية فعلية تتيح للدولة حماية مصالحها ومنع إخضاع البلاد لخيارات عسكرية لا يصدر قرارها عن مؤسساتها الدستورية.

ولا تكتمل استعادة الدولة إلا بإصلاح بنيتها المؤسسية والاقتصادية والمالية. ويشمل ذلك تنفيذ إصلاحات جادة، وتعزيز استقلال القضاء وفاعليته، ومكافحة الفساد، وترسيخ الشفافية والمساءلة، وحماية حقوق المواطنين وأموالهم. فالدولة التي تطلب دعم المجتمع الدولي لإعادة بناء مؤسساتها مطالبة بإثبات قدرتها على إصلاح هذه المؤسسات، وضمان حسن إدارة الموارد، وإخضاع السلطة العامة للمحاسبة وفقاً للقانون.

غير أن تأكيد المسؤولية الوطنية لا يجعل الإصلاح الداخلي شرطاً لاستحقاق الحماية الدولية. فالالتزامات المترتبة على القانون الدولي تظل قائمة، ولا تنتقص منها أوجه القصور الداخلي لدى الدولة المتضررة، وفقاً للقانون الدولي.

وفي الختام، لبنان لا يحتاج إلى إقليم يصدّر إليه أزماته، ولا إلى مجتمع دولي يكتفي بإدارة تداعياتها، إنه يحتاج إلى بيئة إقليمية تحترم سيادته، وإرادة دولية تُنفّذ الالتزامات القانونية، ودولة وطنية تستعيد قرارها وتنهض بمسؤولياتها.

لا يُقاس نجاح أي دعم بحجمه وحده، بل بمدى إسهامه في تمكين لبنان من استعادة دولته. وقد يفتح الطريق، لكنه لا يستطيع أن يسلكه نيابةً عن اللبنانيين.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.