انتخابات إسرائيل.. نتنياهو بلا أغلبية والمعارضة تتحرك للسيطرة على رئاسة الكنيست

أظهرت أحدث نتائج فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، مساء الأربعاء، استمرار تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون حصوله على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما أعلنت "القائمة المشتركة" العربية استعدادها للتعاون مع أحزاب المعارضة لإسقاط حكومة نتنياهو، وسط تحركات للسيطرة على رئاسة الكنيست قبل بدء مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية فرز 90% من إجمالي الأصوات، بما يمثل 97.5% من صناديق الاقتراع، دون تغيير في التوزيع المتوقع للمقاعد مقارنة بالتقديرات السابقة.
وبحسب النتائج الجزئية التي نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، يتجه معسكر نتنياهو للحصول على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعداً للأحزاب المعارضة بقيادة جادي آيزنكوت، و19 مقعداً للقائمتين العربيتين.
وتعني هذه التقديرات أن الأحزاب المناهضة لنتنياهو قد تمتلك مجتمعة 67 مقعداً، لكنها لا تشكل تحالفاً سياسياً موحداً، في ظل خلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية، التي قد تصبح أصواتها حاسمة في تشكيل الحكومة أو السيطرة على البرلمان.
ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعداً على الأقل للحصول على الأغلبية في الكنيست، ما يضع المعسكرين الرئيسيين أمام مفاوضات قد تستمر أسابيع، وربما أشهر.
"القائمة المشتركة" تعرض التعاون
وأكدت "القائمة المشتركة" العربية استعدادها للتعاون مع الأحزاب المناهضة لنتنياهو من أجل تشكيل حكومة بديلة.
وقالت القائمة، في بيان نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، إنها ستعمل بكل قوتها لإنهاء حكم نتنياهو، مؤكدة استعدادها للتعاون السياسي لتشكيل حكومة تقدم بديلاً حقيقياً، وتلتزم بإحداث تغيير جذري في ما وصفته بالسياسات العنصرية للحكومة الحالية.
وأضافت أن جمهورها أدرك أهمية اللحظة السياسية، وشارك بأعداد كبيرة في الانتخابات، في إشارة إلى ارتفاع إقبال الناخبين العرب الذي انعكس على النتائج المتوقعة للقائمتين العربيتين.
وكان رئيس "القائمة المشتركة" يوسف جبارين قد أكد في تصريحات للقناة الإسرائيلية "13" أن أي طرف يرغب في تقديم بديل سياسي حقيقي لحكومة نتنياهو سيحتاج إلى التفاهم مع ممثلي الأحزاب العربية.
وتشير تقديرات توزيع المقاعد إلى حصول "القائمة المشتركة" على 12 مقعداً، ما يجعلها ثالث أكبر قوة برلمانية بالتساوي مع حزب "بياحد" بقيادة نفتالي بينيت، فيما يُتوقع حصول "القائمة العربية الموحدة"، المعروفة باسم "رعام"، بقيادة منصور عباس، على 7 مقاعد.
ورغم استعداد "القائمة المشتركة" للتعاون، فإن فرص تشكيل حكومة تضم الأحزاب المعارضة لنتنياهو لا تزال تواجه عقبات، بعدما رفضت معظم الأحزاب المعارضة ذات القيادة اليهودية الدخول في ائتلاف مع الأحزاب العربية.
آيزنكوت: الناخبون حجبوا الثقة
من جانبه، قال زعيم حزب "ياشار" جادي آيزنكوت إن نتائج الانتخابات تعكس حجب الناخبين الثقة عن حكومة نتنياهو، متعهداً بمواصلة الجهود لتشكيل حكومة جديدة.
وكتب آيزنكوت، في منشور على منصة "إكس"، أن النتائج تعبر عن إرادة الناخبين الذين حجبوا الثقة عما وصفها بأنها "حكومة السابع من أكتوبر والتهرب من التجنيد"، في إشارة إلى حكومة نتنياهو وحلفائه من الأحزاب الدينية.
وأضاف أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من العمل والمشاورات، مؤكداً أن معسكره يركز على مهمة إحداث تغيير سياسي في إسرائيل وتشكيل حكومة صهيونية تلتزم بالخدمة العسكرية.
وتعهد آيزنكوت بمواصلة العمل لتحقيق هذا الهدف، رغم عدم حصول معسكره على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
الإطاحة برئيس الكنيست
وفي إطار التحركات السياسية التي أعقبت الانتخابات، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن أحزاب المعارضة تدرس استخدام أغلبيتها البرلمانية المحتملة، بالتعاون مع القائمتين العربيتين، لاستبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب "الليكود"، بزعيم المعارضة يائير لبيد.
وبحسب التقرير، تسعى أحزاب المعارضة إلى تنسيق خطواتها للسيطرة على أعمال الكنيست، حتى في حال تعذر اتفاقها على تشكيل حكومة مشتركة.
ويمكن أن يمنح انتخاب رئيس جديد للكنيست أحزاب المعارضة نفوذاً على العملية التشريعية، بما يتيح لها الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات المرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر 2023، وإلغاء قوانين أقرتها الحكومة الحالية في إطار خطتها لتعديل النظام القضائي.
وتشمل الأسماء المطروحة لرئاسة الكنيست، إلى جانب لبيد، عضو حزب "إسرائيل بيتنا" عوديد فورير، وعضوي حزب "ياشار" إلعازار شتيرن وأوريت فركاش هكوهين، وعضو حزب "الديمقراطيون" إفرات رايتن.
غير أن هذه التحركات لا تزال في مرحلة البحث والتنسيق، ولم تتوصل الأحزاب المعارضة إلى اتفاق بشأن مرشح موحد أو آلية التعاون مع القائمتين العربيتين.
وفي السياق نفسه، أفاد موقع "واي نت" بأن زعيم حزب "الديمقراطيون" يائير جولان يعتزم عقد اجتماعين منفصلين، الخميس، مع جادي آيزنكوت ويائير لبيد، لبحث خيارات المعارضة بعد الانتخابات.
وأضاف الموقع أن المعارضة تدرس طرح مسألة استبدال أوحانا عند انعقاد الكنيست الجديد، المتوقع في 10 نوفمبر المقبل.
نتنياهو يتمسك بتحالفه مع بن جفير وسموتريتش
في المقابل، بدأ نتنياهو اتصالات مع حلفائه السياسيين لبحث تشكيل الحكومة المقبلة، رغم استمرار عجز معسكره عن بلوغ الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو أجرى، الأربعاء، محادثات مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب "الصهيونية الدينية"، ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، أكد خلالها تمسكه باستمرار التحالف بينهما.
ونقلت القناة الإسرائيلية "14" عن نتنياهو قوله لبن جفير وسموتريتش: "نحن معاً وسنبقى معاً".
وتأتي تصريحات نتنياهو وسط تكهنات بإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع بعض أحزاب المعارضة، وهو خيار قد يستلزم التخلي عن عدد من حلفائه الحاليين.
ويضم معسكر نتنياهو أحزاب "الليكود" و"شاس" و"يهدوت هتوراة" و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية"، ويُتوقع حصوله على 53 مقعداً، بفارق 8 مقاعد عن الأغلبية المطلوبة.
وذكرت تقارير إعلامية أن نتنياهو يعتزم مواصلة اتصالاته مع قادة الأحزاب الدينية المتشددة، وبينها "شاس" و"يهدوت هتوراة".
وبحسب موقع "واي نت"، يواصل حزب "شاس" تمسكه بالتحالف مع نتنياهو، فيما يدرس حزب "يهدوت هتوراة" احتمال الامتناع عن التصويت في حال طرح مقترح لاستبدال رئيس الكنيست.
ولم يعلن "يهدوت هتوراة" اعتزامه مغادرة معسكر نتنياهو أو الانضمام إلى المعارضة.
وفي تطور آخر، ذكرت القناة الإسرائيلية "13" أن نتنياهو يبحث عن بديل لمدير مكتبه بالإنابة، عيدو نوردن، بسبب عدم رضاه عن أدائه، مشيرة إلى استبعاده من عدد من الاجتماعات.
غير أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى صحة التقرير، ووصف المعلومات الواردة فيه بأنها "غير صحيحة".
وكان نوردن قد تولى منصبه في أبريل الماضي، خلفاً لزيف أجمون، الذي قدم استقالته عقب تسريب تصريحات مسيئة أدلى بها بشأن نواب من حزب "الليكود" ينحدرون من أصول شرقية.
واشنطن تنفي تحديد ائتلافها المفضل
قال مسؤول أميركي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تتخذ قراراً بشأن التدخل في المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ووصف المسؤول التقارير التي تحدثت عن تفضيل واشنطن تشكيل ائتلاف حكومي بعينه بأنها "خاطئة وسابقة لأوانها".
وأضاف أن نتائج الانتخابات لا تزال قيد الفرز، وأن الوقت لا يزال مبكراً لاتخاذ قرارات بشأن تركيبة الحكومة المقبلة.
وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي وسط تكهنات في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن موقف إدارة ترمب من احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، أو استمرار التحالف الحالي الذي يضم أحزاب اليمين والأحزاب الدينية.
ترقب فرز نحو 480 ألف صوت
وعلى صعيد النتائج، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها ستبدأ، عند الساعة الواحدة من فجر الخميس، فرز الأصوات المدلى بها في ما يُعرف بـ"المظاريف المزدوجة"، التي تشمل أصوات الجنود والدبلوماسيين والسجناء وفئات أخرى لا تدلي بأصواتها في مراكز الاقتراع المعتادة.
وقدرت اللجنة عدد هذه الأصوات بما يتراوح بين 430 ألفاً و480 ألف صوت، مشيرة إلى أن فرزها يُتوقع أن يكتمل بحلول مساء الخميس.
ومن شأن هذه الأصوات أن تؤثر في التوزيع النهائي لمقاعد الكنيست، الذي لا يزال قابلاً للتغيير، خصوصاً مع استمرار وجود قوائم انتخابية قريبة من نسبة الحسم المطلوبة لدخول البرلمان.
وأظهرت أحدث بيانات الفرز استمرار وجود 3 أحزاب دون نسبة الحسم البالغة 3.25%، وهي حزب "جنود الاحتياط" بنسبة 2.6%، وحزب "شعب إسرائيل" بنسبة 1.6%، وحزب "الجمهور الحريدي" بنسبة 0.2%.
ومن المقرر أن تُعتمد النتائج الرسمية للانتخابات بحلول الرابع من نوفمبر المقبل، قبل بدء المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب بشأن تكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة.
مكاسب عربية
وكانت النتائج الجزئية قد أظهرت تقدماً غير مسبوق للقائمتين العربيتين، اللتين يُتوقع حصولهما على 19 مقعداً، مقارنة بـ10 مقاعد للأحزاب العربية في انتخابات 2022.
وتأتي هذه المكاسب وسط خلافات بين الأحزاب المعارضة لنتنياهو بشأن إمكان الاستعانة بأصوات القائمتين العربيتين لتشكيل حكومة بديلة.
وكان نتنياهو قد حذر من تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، فيما اتهم حزبه "الليكود" القائمتين بالتلاعب في الانتخابات، وطالب الشرطة وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في ما وصفه بعمليات تزوير واسعة.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها تراجع الشكاوى المقدمة من جميع الأحزاب، بما فيها شكوى "الليكود"، في إطار إجراءاتها المعتادة للتحقق من نزاهة الاقتراع.
ولم تعلن اللجنة نتائج تحقيق تثبت صحة اتهامات الحزب.
وبينما لا يزال الفرز مستمراً، تتجه الأنظار إلى نتائج أصوات الجنود والدبلوماسيين وبقية الفئات الخاصة، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية على مسارين متوازيين هما مفاوضات تشكيل حكومة جديدة، ومحاولات المعارضة الاستفادة من أغلبيتها المحتملة داخل الكنيست.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.