الضمان الاجتماعي رفع تعرفة المعاينات... فهل يلتزم الأطباء في لبنان؟
الضمان رفع تعرفة المعاينات الطبّية، والأطباء قد لا يلتزمون. هذه هي المحصلة التي يمكن استنتاجها، بعدما قرر الصندوق الوطني لـ الضمان الاجتماعي زيادة تعرفة معاينات الأطباء في العيادات الخاصة.
باتت الأسعار 3 ملايين و200 ألف ليرة للاختصاصي، ومليونين و500 ألف للطبيب العام، فهل يلتزم الطبيب التعرفة؟ وماذا يقول النقيب؟
يبادر نقيب الأطباء في بيروت الياس شلالا"النهار": "أترك للمواطن أن يحكم على الأمر". ويتدارك: "لا أريد أن أخوض في سجالات، ولكن صُوّر في الإعلام أن ثمة زيادة، كما لو أن الأمر يتعلق بزيادة كبيرة أو بفرق هائل بين التعرفتين السابقة والحالية".
بموجب مذكرة الضمان الأخيرة في 12تشرين الأول الحالي، ارتفعت تعرفة معاينة الطبيب الاختصاصي من 2,700,000 ليرة إلى 3,200,000 ليرة، أي بزيادة 500,000 ليرة، فيما ارتفعت تعرفة معاينة الطبيب العام من 2,000,000 إلى 2,500,000 ليرة.
بين الضمان والنقابة
وفق شلالا، هذه التعرفة لا تتماشى مع الواقع الحالي، ولا مع متطلبات العيش أو اختصاص الطبيب الذي يكون قد أمضى عشرات الأعوام لينهي تخصصه.
أما بالنسبة إلى الضمان، فإن قيمة معاينات الأطباء بعد الزيادة الجديدة تكون قد تجاوزت 100% من المستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة، في إطار مسار بدأه الصندوق خلال الأعوام الأخيرة لإعادة رفع التغطية الصحية، بعدما تراجعت قيمتها بصورة حادة بفعل الانهيار المالي وتدهور سعر صرف الليرة وارتفاع كلفة الخدمات الطبية والاستشفائية.
خطوة الضمان ليست بجديدة، إذ إنها المرة الخامسة تُرفع التعرفة، منذ حزيران 2023، وتدخل هذه الزيادات "في إطار استعادة جزء من قدرة التغطية التي فقدها خلال الأزمة، لا سيما أن الضمان يعدّ مظلة صحية لنحو ثلث اللبنانيين".
وعلى مقلب الأطباء، يقول شلالا: "بالحد الأدنى، ينبغي ألا تقل تعرفة الطبيب الاختصاصي عن الـ50 دولارا، والطبيب العام عن 35 أو 40 دولارا. اليوم يتحدثون عن زيادة، لكنها لا تزال بعيدة عن الواقع الذي نعيشه".
أوَلم تأتِ هذه الزيادة بالاتفاق مع نقابة الأطباء، ولا سيما أن الضمان أعلن الخطوة بعد سلسلة اجتماعات وتنسيق مع النقابة؟
يجيب: "صحيح. نحن طالبنا بزيادة، إنما وفق الإمكانات المتاحة أقرّت فقط الزيادة الحالية. لا أريد التعليق أكثر".
معنى ذلك بالأرقام، أن نسبة الزيادة نحو 18.5 في المئة لمعاينة الطبيب العام، و25 في المئة لمعاينة الطبيب الاختصاصي، مقارنة بالتعرفات السابقة.
من يدفع الفرق؟
من المعلوم أن المريض المضمون يدفع التعرفة بالكامل للطبيب، ثم يقدم الفاتورة إلى مكاتب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لاسترداد قيمتها لاحقا، وفقا لنسب التغطية القانونية المعمول بها.
ولكن عمليا، الواقع يختلف. فهذه الأرقام تطبّق فقط إذا التزم الطبيب تعرفة الضمان الرسمية، أما إذا طلب مبلغا أعلى، فإن الضمان لن يعوّض المريض إلا على أساس النسبة الرسمية المذكورة، وبالتالي يتحمّل المريض الفرق، من جيبه. وهذا ما يحصل دوما.
من هنا السؤال: هل يلتزم الأطباء التعرفة الجديدة؟
يجيب شلالا: "لنكن واضحين. وفقا لقانون الآداب الطبية، فإن التعاقد حرّ بين الطبيب والمريض، بحيث أن الأخير هو الذي يختار طبيبه. والطبيب بدوره، يحق له تحديد بدل الأتعاب".
وتنص المادة 8 من قانون الآداب الطبية على أن "الأتعاب تحدّد بالاتفاق المباشر مع المريض".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.