The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, September 26, 2026

الصين أمام الأمم المتحدة: نرفض عقلية الحرب الباردة وينبغي احترام أمن دول الشرق الأوسط

Translate

دعا نائب الرئيس الصيني هان تشنج، السبت، إلى الحفاظ على النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، ورفض "عقلية الحرب الباردة" والمواجهات بين التكتلات، مؤكداً ضرورة احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

وقال هان، في كلمة الصين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن العالم يشهد تغيرات واضطرابات متداخلة في ظل استمرار الصراعات الجيوسياسية واتساع فجوات التنمية وتزايد التحديات العالمية، داعياً الدول إلى التعاون لمواجهة الأزمات وتعزيز التنمية.

وطرح نائب الرئيس الصيني 4 مسارات قال إنه يتعين العمل عليها، تتمثل في الحفاظ على النظام الدولي وترسيخ السلام، ومعالجة تحديات التنمية العالمية، وتعزيز الحوار بين الحضارات، والتمسك بالتعددية والعدالة في النظام الدولي.

وقال هان: "العالم يريد السلام وليس الحرب"، مضيفاً أنه ينبغي الحفاظ على النظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة والنظام القائم على القانون الدولي والناشئ بعد الحرب العالمية الثانية.

الصين ترفض "عقلية الحرب الباردة"

وشدد نائب الرئيس الصيني على ضرورة تحويل مفهوم الأمن "المشترك والشامل والتعاوني والمستدام" إلى إجراءات عملية، ورفض عقلية الحرب الباردة والمواجهة بين التكتلات.

ودعا إلى حل الخلافات والنزاعات عبر الحوار والتشاور، قائلاً إنه يتعين "معارضة التحركات العسكرية الأحادية التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتتجاوز تفويض مجلس الأمن".

وقال هان: "الدول الكبرى تتحمل مسؤوليات خاصة عن صون السلم والأمن الدوليين، وعليها أن تأخذ زمام المبادرة في الالتزام بالقواعد، والتمسك بسيادة القانون، وفعل ما هو صائب".

الخليج والشرق الأوسط

وتطرق هان بصورة مباشرة إلى التطورات في الشرق الأوسط والخليج، مؤكداً أن بكين ترى ضرورة احترام سيادة دول المنطقة وأمنها.

وقال: "ترى الصين أنه ينبغي اخترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج".

وأضاف أنه يتعين الحفاظ على استقرار وانسيابية سلاسل الصناعة والإمداد الدولية وحماية التجارة العالمية.

ويمثل الموقف جزءاً من دعوة صينية أوسع، طرحها هان في كلمته، إلى معالجة النزاعات عبر الحوار والامتناع عن التحركات العسكرية الأحادية، وربط الاستقرار الأمني بالحفاظ على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

غزة والضفة الغربية

وفي الملف الفلسطيني، دعا نائب الرئيس الصيني إلى دفع ترتيبات إدارة الضفة الغربية وإعادة إعمار قطاع غزة بعد انتهاء الصراع وفق مبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين".

وقال هان إن "الصين تدعو إلى دفع إدارة الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة بعد الصراع وفق مبدأ الفلسطينيين يحكمون فلسطين".

كما دعا إلى إعادة القضية الفلسطينية "في أقرب وقت" إلى ما وصفه بـ"المسار الصحيح لحل الدولتين".

وتتمسك بكين، وفق الموقف الذي عرضه نائب الرئيس، بربط ترتيبات ما بعد الحرب بهياكل حكم فلسطينية، مع الدفع باتجاه تسوية سياسية تقوم على دولتين.

أوكرانيا وكوبا

وتناول هان الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج سبق أن طرح 4 نقاط بشأن ما ينبغي القيام به حيال الأزمة.

وقال إن تلك النقاط تمثل الأساس الذي تستند إليه الصين في مواصلة أداء ما وصفه بـ"الدور البناء"، بطريقتها الخاصة، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية.

ولم تتضمن الكلمة، وفق النص، طرح مبادرة جديدة بشأن الحرب، وإنما أعادت التأكيد على الموقف الصيني الداعي إلى الحل السياسي.

وفي شأن آخر، دعا هان إلى وقف التهديد باستخدام القوة ضد كوبا، وطالب بالرفع "الفوري والكامل" للحصار والعقوبات المفروضة عليها.

التنمية ودعم "الجنوب العالمي"

وفي المحور الاقتصادي والتنموي من كلمته، دعا نائب الرئيس الصيني إلى إبقاء التنمية في قلب الأجندة الدولية، وبناء شراكة عالمية قائمة على التضامن والمساواة والتوازن والشمول.

ورأى أن الأولويات ينبغي أن تشمل مكافحة الفقر والأمن الغذائي والتحول في قطاع الطاقة، مع زيادة الموارد المخصصة لهذه الملفات وتعزيز الدعم المقدم إلى دول "الجنوب العالمي".

كما دعا الدول المتقدمة إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتمويل التنمية والمناخ، مطالباً المجتمع الدولي بالعمل على صياغة أجندة التنمية العالمية لما بعد عام 2030.

وشدد هان على أن التعاون والانفتاح ضروريان لتحقيق التنمية، قائلاً إن التاريخ والواقع أثبتا صعوبة تحقيق الدول للتنمية في غياب بيئة دولية مفتوحة وتعاونية. وأضاف: "الحمائية لا تنتج فائزين".

فك الارتباط وقطع سلاسل الإمداد

ووجه هان انتقادات إلى سياسات الحواجز التجارية وفك الارتباط الاقتصادي وقطع سلاسل التوريد، في رسالة تعكس اعتراض بكين على اتجاه عدد من الاقتصادات إلى تقليل اعتمادها على الصين في قطاعات استراتيجية.

وقال نائب الرئيس الصيني إن "بناء الجدران وإقامة الحواجز، وفك الارتباط وقطع سلاسل الإمداد، يعطل سلاسل الصناعة والإمداد العالمية ويضر بمصالح جميع الأطراف".

ودعا إلى الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد والمتمحور حول منظمة التجارة العالمية، وبناء اقتصاد عالمي مفتوح وتطوير محركات جديدة للنمو.

كما طالب بأن تكون العولمة الاقتصادية أكثر شمولاً وأن تصل فوائدها إلى مختلف الدول.

الذكاء الاصطناعي

وتطرق نائب الرئيس الصيني إلى التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تأتي في إطار موجة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي.

ودعا إلى تبني نهج يضع الإنسان في المركز، وتطوير الذكاء الاصطناعي بصورة إيجابية ولأغراض تحقق المنفعة، مع العمل على تضييق الفجوة الرقمية.

وشدد على ضرورة أن يكون التطور التكنولوجي ذا منفعة واسعة، بما يمنع اتساع التفاوت بين الدول في القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا والاستفادة منها.

رفض "التحيز الأيديولوجي"

وفي حديثه عن العلاقات بين الثقافات والحضارات، دعا هان إلى تعزيز التبادل والتعلم المتبادل وإعادة بناء الثقة من خلال الحوار.

وقال إن التنوع هو الذي صنع ثراء العالم، معتبراً أنه "لا مكان للتعالي وعقلية التمركز حول الذات" في التعامل بين الثقافات المختلفة.

وطالب باستخدام منصة الأمم المتحدة لتعزيز التواصل بين الشعوب، والاستفادة من اليوم الدولي للحوار بين الحضارات لتعزيز التفاهم والتقارب.

وأضاف أنه ينبغي "رفض التحيز الأيديولوجي واحترام مسارات التنمية والأنظمة الاجتماعية التي اختارتها شعوب جميع الدول بصورة مستقلة".

كما دعا إلى تبادل الخبرات في الحوكمة والبحث المشترك عن سبل مواجهة التحديات الدولية.

بكين تطالب بإصلاح الأمم المتحدة

وخصص هان المحور الرابع من كلمته للدفاع عن التعددية والدعوة إلى إصلاح النظام الدولي.

وقال إن جميع الدول، كبيرة كانت أو صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وإن القضايا العالمية ينبغي أن تعالج من خلال التشاور وسيادة القانون.

وأضاف أنه يتعين على الدول الحفاظ على الأمم المتحدة والعمل على تعزيزها، مؤكداً أن الصين تدعم إصلاح المنظمة الدولية وتطويرها.

وانتقد، في هذا السياق، اختزال عملية الإصلاح في خفض الإنفاق أو تقليص مهام المنظمة.

وقال إن الأمم المتحدة ينبغي أن تعمل على تحسين أداء أجهزتها والتعامل بفاعلية مع تحديات عالمية بينها تغير المناخ وأمن الصحة العامة، إلى جانب زيادة تمثيل وصوت دول الجنوب العالمي.

55 عاماً على استعادة مقعد الصين

واستعاد هان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 الصادر في 25 أكتوبر 1971، والذي أعاد حقوق جمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة واعترف بممثلي حكومتها باعتبارهم ممثلي الصين في المنظمة الدولية.

ووصف القرار بأنه كان ذا "أهمية عميقة وبعيدة المدى" بالنسبة إلى الصين والعالم.

وقال إن الصين كانت خلال السنوات الـ55 الماضية "قوة استقرار في أوقات التقلبات"، مؤكداً تمسكها بالتنمية السلمية.

وأضاف أن الصين أكبر مساهم بالقوات في عمليات حفظ السلام بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، كما أشار إلى دورها في صدور أول بيان مشترك لقادة الدول الخمس النووية بشأن منع الحرب النووية.

الصين: ساهمنا بنحو 30% من النمو العالمي

وفي معرض استعراض الدور الاقتصادي لبلاده، قال نائب الرئيس الصيني إن الصين شكلت "محركاً رئيسياً" للتنمية المشتركة، وإنها حققت في الداخل نمواً اقتصادياً سريعاً واستقراراً اجتماعياً طويل الأمد.

وأضاف أن بلاده ساهمت على مدى سنوات بنحو 30% من النمو العالمي.

وقال هان كذلك إن الصين تتعاون مع أكثر من ثلاثة أرباع دول العالم في إطار مبادرة "الحزام والطريق".

وأشار إلى أن بكين حشدت أكثر من 23 مليار دولار ونفذت أكثر من ألفي مشروع في إطار "مبادرة التنمية العالمية".

وأوضح أن الصين منحت معاملة جمركية بصفر رسوم للدول الإفريقية والدول الأقل نمواً التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، مقدماً ذلك في إطار دعم بكين لدول الجنوب العالمي في جهودها لتحقيق التحديث والتنمية.

منتدى للحوكمة العالمية

وقال هان إن الصين تعتبر نفسها داعماً لمصالح دول الجنوب العالمي ولحقوق الدول النامية، وتسعى إلى بناء نظام حوكمة دولية "أكثر عدلاً وإنصافاً".

وأعلن أن الصين ستستضيف في أكتوبر "منتدى الحوكمة العالمية" في منطقة شيونجآن الجديدة، موجهاً دعوة للمشاركة في المنتدى ومناقشة مستقبل الحوكمة العالمية.

واختتم نائب الرئيس الصيني كلمته بالتأكيد على استمرار السياسة التي تقول بكين إنها تقوم على السلام والتنمية والتعددية.

وقال هان إنه "بغض النظر عن كيفية تطور الديناميكيات الدولية، لن تتغير مساعي الصين نحو السلام والتنمية، ولا التزامها بصون العدالة والإنصاف، ولا تمسكها بالتعددية".

وأكد أن الصين ستعمل مع الدول الأخرى من أجل بناء ما تصفه بكين بـ"مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية".

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.