"كن مستعداً".. بريطانيا تدعو مواطنيها لتخزين الطعام والمياه تحسباً للطوارئ

دعت الحكومة البريطانية المواطنين، إلى تخزين مياه الشرب والأطعمة المعلبة بما يكفي لثلاثة أيام، ضمن حملة جديدة لتعزيز الاستعداد للطوارئ، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات العواصف وتغير المناخ والهجمات الإلكترونية والتهديدات التي تمثلها دول معادية.
وتسعى حملة "كن مستعداً" Be Ready، التي أطلقها مكتب مجلس الوزراء البريطاني، إلى تشجيع المواطنين على الاحتفاظ بإمدادات تكفي لمدة 72 ساعة، في ظل تزايد القلق الرسمي من تداعيات أزمة المناخ، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، والتهديدات التي تمثلها دول معادية، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، إن "الأحداث غير المتوقعة تبدو وكأنها أصبحت أكثر شيوعاً"، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت توصيات للأسر للاحتفاظ بمخزون يكفي لمدة ثلاثة أيام من المياه المعبأة والأطعمة المعلبة، للتعامل مع أزمات محتملة، مثل الحرب أو الهجمات الإلكترونية أو الكوارث الطبيعية.
وأضاف بيرنام: "الأمر لا يتعلق بإثارة الذعر، بل باتخاذ تدابير منطقية لضمان توافر ما يكفي في المنزل لمساعدتكم على تجاوز أي ظرف صعب".
من جانبه، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج، إن بريطانيا تحتاج أيضاً إلى الاستعداد لتهديدات "الإرهاب الذي ترعاه الدول"، بما في ذلك الهجمات التي قد تشنها روسيا أو قوى معادية أخرى على البنية التحتية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وأضاف أن مصطلحات مثل "الحرب الهجينة" وتهديدات المنطقة الرمادية" لا تعكس بدقة، في رأيه، طبيعة ما وصفه بـ"الإرهاب الذي ترعاه الدول"، موضحاً: "في مواجهة هذه التهديدات، التي ليست افتراضية بل حقيقية، ولا تقع في أماكن أخرى فحسب، بل باتت تحدث هنا بشكل متزايد، يتعين علينا تكثيف جهودنا والتعامل بجدية مع تعزيز قدرة البلاد على الصمود، إلى جانب دفاعها الوطني".
وتابع: "من المهم للغاية أن نسأل الأسر والشركات عما إذا كانت مستعدة، وما إذا كانت تعرف كيفية التصرف عند مواجهة التحديات اليومية التي قد تطرأ".
تحذيرات سابقة
وكان مكتب التدقيق الوطني البريطاني حذر، الشهر الماضي، من تعرض سلسلة إمدادات الغذاء في البلاد للمخاطر، في ظل تزايد التهديدات الناجمة عن الهجمات الإلكترونية وأزمة المناخ، مشيراً إلى أن وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية لم تبذل جهوداً كافية خلال السنوات الأخيرة لتعزيز قدرة سلسلة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.
وتوصي الإرشادات المواطنين بالاحتفاظ ببطانيات ومبالغ نقدية في المنازل، إلى جانب حقيبة إسعافات أولية ومصباح يدوي مع بطاريات وجهاز راديو يعمل بترددات FM ويمكن تشغيله يدوياً. كما توصي بتخزين 3 لترات من مياه الشرب لكل شخص يومياً، مع توفير كميات إضافية للطهي والغسل.
وكانت الحكومة البريطانية قد أشارت في أغسطس الماضي إلى أنها ستدعو المواطنين إلى تخزين الأطعمة المعلبة، لكن حملة "كن مستعداً" تقدم إرشادات أكثر تحديداً، ومن المقرر دعمها بحملة إعلانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة.
وترى لندن أن الاحتفاظ بإمدادات تكفي ثلاثة أيام إجراء عملي يمكن للأسر تطبيقه، بما يضع بريطانيا على خطى فرنسا وإيرلندا وهولندا، التي توصي مواطنيها باتخاذ تدابير مماثلة استعداداً للاضطرابات الخطيرة.
واختار الوزراء البريطانيون إطلاق الحملة قبل موسم العواصف الشتوية، بعد سلسلة من العواصف الشديدة التي ضربت بريطانيا خلال السنوات الأخيرة. ففي يناير الماضي، انقطعت الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل في مناطق ميدلاندز والجنوب الغربي وويلز، إثر العاصفة "جوريتي"، التي بلغت سرعة الرياح المصاحبة لها نحو 100 ميل في الساعة.
وتتزايد المخاوف أيضاً من التداعيات المحتملة لظاهرة "إل نينيو"، التي قد تسهم في جعل عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، فضلاً عن التسبب في أنماط مناخية غير مستقرة تؤثر في إمدادات الغذاء العالمية وأنظمة الطاقة.
وجاء نشر الإرشادات بالتزامن مع إخراج 32 موقعاً إلكترونياً تابعاً للحكومة البريطانية من الخدمة، في إجراء احترازي عقب اكتشاف ثغرة أمنية في لغة البرمجة "بي إتش بي" PHP، المستخدمة في ملايين المواقع حول العالم.
وأرسل المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا 50 ألف تنبيه إلى مؤسسات متأثرة بالثغرة، في تذكير بمدى اعتماد المجتمعات الحديثة على الإنترنت والتقنيات الحيوية.
وفي أبريل 2025، انقطعت الكهرباء بشكل مفاجئ عن إسبانيا والبرتغال لساعات، نتيجة سلسلة من الأعطال المتتابعة الناجمة عن عدم استقرار الجهد الكهربائي في الشبكة. وتأثر نحو 55 مليون شخص بالحادث، الذي عُدّ الأسوأ من نوعه في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وقال وزير الدفاع البريطاني إن المواطنين بحاجة أيضاً إلى التفكير في كيفية التعامل مع هجمات الحرب الهجينة التي قد تشنها روسيا أو دول معادية أخرى، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تعطل أنظمة الدفع التي تعتمد عليها الشركات أو تؤدي إلى انهيار سلاسل الإمداد.
وكان الوزير يتحدث خلال زيارة مصنع جديد لمدافع الدبابات في مدينة تلفورد بمنطقة ميدلاندز الغربية. ويعود المصنع إلى شركة "راينميتال" الألمانية، ويأتي ضمن جهود تسريع إعادة التسلح لمواجهة التهديدات العسكرية الروسية.
لكن ستريتينج شدد على ضرورة استعداد الجمهور أيضاً لمواجهة الحرب الهجينة وأعمال التخريب التي قد تعطل الخدمات الحيوية، دون أن تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة.
ورصدت البحرية الملكية البريطانية سفناً تجسسية روسية تراقب خطوط الأنابيب والكابلات البحرية التي تربط المملكة المتحدة بأوروبا ومناطق أخرى، ما أثار مخاوف من احتمال استهدافها مستقبلاً، في خطوة من شأنها أن تمثل تصعيداً كبيراً من جانب موسكو.
وتكثف الدول الأوروبية تحذيراتها من مخاطر أعمال التخريب التي قد تنفذها دول معادية، ولا سيما روسيا، بهدف إحداث اضطرابات أو تهديد السلامة العامة بشكل مباشر.
وشملت الحوادث التي أثارت هذه المخاوف العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيج الألماني في أغسطس، إلى جانب سلسلة من الانفجارات والحرائق في منشآت دفاعية.
ونادراً ما أطلقت بريطانيا حملات توعية عامة مماثلة، إذ تتحفظ الحكومات، سواء بقيادة حزب العمال أو المحافظين، عن خطوات قد تُتهم بسببها بإثارة الذعر.
وكانت حملة "احمِ نفسك وابق على قيد الحياة" Protect and Survive، التي أُطلقت عام 1980، قد قدمت إرشادات للمواطنين بشأن كيفية النجاة من حرب نووية، بما في ذلك إنشاء ملاجئ داخل المنازل والاحتفاظ بمخزون من الغذاء يكفي 14 يوماً.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.