مزيج علاجي جديد يفتح الباب أمام إطالة أمد السيطرة على سرطان البنكرياس

أظهرت دراسة جديدة أن الجمع بين دواء يثبط بروتين "كراس" (KRAS)، المسؤول عن دفع نمو كثير من أورام البنكرياس، وعلاج مناعي صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، استطاع تحويل استجابة مؤقتة للعلاج إلى هدوء طويل الأمد للمرض في نماذج من الفئران، في نتائج قد تفتح مساراً جديداً لعلاج أحد أكثر أنواع السرطان مقاومة للعلاج المناعي.
وقال الباحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان وجامعة واشنطن إن العلاج المركب لم يكتفِ بقتل عدد كبير من الخلايا السرطانية، بل أعاد توجيه الجهاز المناعي لمواصلة مهاجمة الورم، بعد أن كان من المتوقع أن يطوّر مقاومة لمثبطات "كراس".
ويُعد سرطان البنكرياس من الأورام التي حققت معها العلاجات المناعية الحديثة نجاحاً محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى البيئة المحيطة بالورم، التي تستطيع كبح عمل الخلايا المناعية. وفي المقابل، تحمل غالبية حالات سرطان البنكرياس الغدي طفرات محفزة للنمو في جين "كراس"، ما جعله هدفاً رئيسياً لمحاولات تطوير علاجات موجهة.
وعندما استخدم الباحثون مثبطاً لمسار "كراس" في الفئران المصابة بسرطان البنكرياس، تسبب العلاج في موت أعداد كبيرة من الخلايا السرطانية وخفض بعض آليات تثبيط المناعة داخل الورم. لكن هذا التأثير لم يكن كافياً بمفرده؛ إذ استطاعت الأورام في النهاية اكتساب مقاومة والعودة إلى النمو.
لذلك، أضاف الباحثون إلى العلاج مركباً تجريبياً يسمى (21h10)، وهو بروتين صُمم بمساعدة أدوات حاسوبية ليحاكي عمل جزيء مناعي طبيعي يسمى إنترلوكين-21. وكان مختبر ديفيد بيكر بجامعة واشنطن قد طوّر هذا المركب ليكون أكثر ثباتاً ويمتلك خصائص دوائية أفضل من إنترلوكين-21 الطبيعي.
وأظهرت التجارب المنشورة في دورية Cell أن هذه الإضافة غيّرت طبيعة الاستجابة بصورة كبيرة. فبدلاً من أن يكون تأثير مثبط "كراس" مجرد ضربة مؤقتة للورم، نشّط (21h10) مجموعة من الخلايا المناعية تُعرف باسم الخلايا التائية المساعدة "سي دي 4"، لتقود استجابة مناعية أكثر استدامة ضد الخلايا السرطانية.
وتفرز هذه الخلايا، بعد تنشيطها، مادة مناعية تسمى "إنترفيرون جاما"، تعمل بدورها على تنشيط الخلايا البلعمية الكبيرة، وهي جزء من خط الدفاع الفطري للجهاز المناعي. ووجد الباحثون أن هذه الخلايا أصبحت قادرة على المشاركة في تدمير الخلايا السرطانية، في ما يشبه سلسلة من الإشارات تبدأ بالخلايا التائية وتنتهي بتوجيه الخلايا البلعمية نحو الورم.
ولفتت النتائج الانتباه إلى دور مختلف نسبياً للخلايا المناعية في علاج السرطان؛ فالكثير من استراتيجيات العلاج المناعي تركز على الخلايا التائية القاتلة من نوع "سي دي 8"، التي تستطيع مهاجمة الخلايا السرطانية بصورة مباشرة.
لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن خلايا "سي دي 4"، المعروفة أساساً بدورها في تنظيم وتنسيق الاستجابة المناعية، قد تكون قادرة على السيطرة على سرطان البنكرياس عبر توجيه أجزاء أخرى من الجهاز المناعي إلى الورم.
وكان الفريق قد اختبر المركب (21h10) في نماذج سابقة لسرطان الجلد وسرطان القولون والمستقيم، إلا أن الاستجابة المضادة للأورام في تلك التجارب اعتمدت بصورة أكبر على خلايا "سي دي 8". ويشير هذا الاختلاف إلى أن الإشارة المناعية نفسها قد تستعين بأنواع مختلفة من الخلايا بحسب طبيعة الورم والبيئة المناعية المحيطة به.
وقال الباحثون إن هناك مؤشرات أولية على أن الآلية قد تكون ذات صلة بالبشر أيضاً. ففي تجارب على خلايا تائية مأخوذة من أشخاص مصابين بسرطان البنكرياس، استطاع (21h10) تحفيز خلايا "سي دي 4" على إنتاج إنترفيرون غاما، وهي إحدى الخطوات الرئيسية التي رصدها الفريق في الفئران. لكن ذلك لا يثبت أن العلاج سيقضي على الأورام أو يحقق النتائج نفسها لدى المرضى.
وتظل الدراسة في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، كما أن سلامة المركب وجرعاته المناسبة تحتاج إلى دراسة دقيقة قبل اختباره كعلاج للبشر. وتشير بيانات بحثية مرتبطة بالمشروع إلى أن التعرض المطول لـ(21h10) يمكن أن يؤثر في أنسجة البنكرياس لدى الحيوانات، وهو ما يدفع الباحثين إلى العمل على تطوير نسخ أكثر أماناً وطرق أكثر دقة لتوصيل العلاج إلى الورم.
وبالتالي، لا تعني النتائج أن علاجاً جديداً لسرطان البنكرياس أصبح متاحاً للمرضى، لكنها تقدم مبدأ علاجياً يمكن اختباره مستقبلاً: استخدام مثبطات "كراس" أولاً لإضعاف الورم وتغيير البيئة المحيطة به، ثم استغلال هذه النافذة لتنشيط استجابة مناعية قادرة على الاستمرار حتى بعد أن يبدأ السرطان في تطوير مقاومته للعلاج الموجه.
وإذا أمكن إثبات سلامة هذه الاستراتيجية وفعاليتها في الدراسات البشرية، فقد توفر طريقة للجمع بين العلاج الموجّه والمناعة في أورام ظلت حتى الآن من بين الأصعب استجابة للعلاجات المناعية، وتحول الهدف من إحداث انكماش مؤقت للورم إلى بناء استجابة مناعية تستطيع إبقاء المرض تحت السيطرة لفترة أطول.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.