لماذا يعد فوز نافي بيلاي بنوبل للسلام "انتكاسة لإسرائيل"؟

أثار منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي، انتقادات حادة من إسرائيل ومنظمات مؤيدة لها وحلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل دورها في رئاسة لجنة تحقيق أممية خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
وقالت لجنة نوبل النرويجية إنها منحت بيلاي الجائزة تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، مشيدة بمسيرتها الممتدة لعقود في القضاء والادعاء العام والدفاع عن حقوق الإنسان، ودورها في ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
لكن بالنسبة إلى إسرائيل ومؤيديها، فإن تكريم بيلاي لا يمثل مجرد تقدير لمسيرتها القانونية، بل يمنح، وفق رؤيتهم، مكانة دولية أكبر للاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن حرب غزة، ويعيد تسليط الضوء على نتائج التحقيق الأممي الذي ترأسته.
لماذا أغضب القرار إسرائيل؟
يتركز جانب كبير من الغضب الإسرائيلي على دور بيلاي في رئاسة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي خلصت إلى أن أفعال إسرائيل في غزة ترقى إلى الإبادة الجماعية.
ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة مرارا، ووصفت تقريرها بأنه "فضيحة"، بينما اتهم مسؤولون إسرائيليون بيلاي بالتحيز والعمل وفق أجندة سياسية تستهدف بلدهم.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور على منصة "إكس"، إن لجنة نوبل "فقدت بوصلتها الأخلاقية"، متهما بيلاي ببناء مسيرتها المهنية على "اختلاق وترويج افتراءات دموية ضد الدولة اليهودية الوحيدة"، وفق تعبيره.
كما قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون لوكالة "رويترز"، إن قرار لجنة نوبل "مخز"، معتبرا أنه يمثل تأييدا لمن وصفهم بمروجي معاداة السامية، ومتهما بيلاي باستغلال منصبها في الأمم المتحدة لتقويض إسرائيل.
من هي نافي بيلاي؟
تبلغ بيلاي 85 عاما، وهي قاضية جنوب إفريقية شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما عملت في عدد من أبرز المؤسسات القضائية الدولية.
وشملت مسيرتها العمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ومحكمة العدل الدولية، في إطار جهود دولية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وترأست كذلك لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تناولت الحرب في غزة وخلصت إلى أن أفعال إسرائيل ترقى إلى الإبادة الجماعية، وهي نتائج رفضتها تل أبيب.
وبعد الإعلان عن فوزها، تطرقت بيلاي إلى غزة خلال حديثها أمام حشد تجمع للاحتفال بالجائزة في مدينة نورنبرغ الألمانية، قائلة: "كان آخر ما قمت به هو تقديم التقرير بشأن غزة، الذي وصف ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية".
وامتدت الانتقادات إلى عدد من المنظمات المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها رابطة مكافحة التشهير، التي قالت إن لجنة نوبل كافأت ما وصفته بسجل بيلاي في "إضفاء الشرعية على تشويه صورة اليهود والإسرائيليين، وتبني معاداة الصهيونية".
في المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمنح بيلاي جائزة نوبل للسلام، معتبرا أنها تكريم لجميع العاملين على دعم القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، والساعين إلى تحقيق السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.
كما وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجائزة بأنها مستحقة، معتبرا أنها تأكيد على أن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة والمساءلة تمثل ركائز أساسية.
ترامب يدخل على خط المواجهة
لم يقتصر الجدل على إسرائيل، إذ تدخل ترامب في السجال بعدما أعاد نشر تعليق للمحامي ديفيد شون على منصته "تروث سوشيال"، هاجم فيه بيلاي ولجنة نوبل.
ووصف الرئيس الأميركي بيلاي بأنها "كارهة صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل"، واتهمها بإجراء تحقيق زائف بشأن إسرائيل، معتبرا أنها فعلت عكس ما يتطلبه تعزيز السلام.
كما قارن بين تكريم بيلاي وما وصفه بإنجازات ترامب في السياسة الخارجية، مشيرا إلى اتفاقيات أبراهام وإطلاق سراح الرهائن في غزة والجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات الدولية.
وكان ترامب قد كرر في مناسبات عدة أنه يستحق جائزة نوبل للسلام، فيما لم تشر لجنة نوبل إلى اسمه في حيثيات منح الجائزة لبيلاي.
روبيو يعلن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
وفي تطور متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متهما إياها بتهديد السيادة الأميركية من خلال تحقيقات تشمل مواطنين أميركيين.
وقال روبيو في مقطع فيديو نشره على منصة "إكس": "إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي المحكمة الجنائية الدولية"، مضيفا أن واشنطن ستواصل تفكيك المحكمة "قطعة بعد أخرى" حتى لا يعود الأميركيون عرضة للتهديد.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.